السيد الطباطبائي
86
تفسير الميزان
وما يتلوها إلى تمام عشرين آية نزلت في الوليد بن المغيرة ، وستأتي قصته في البحث الروائي الآتي إن شاء الله تعالى . وقوله : " وحيدا " حال من فاعل " خلقت " ومحصل المعنى : دعني ومن خلقته حال كوني وحيدا لا يشاركني في خلقه أحد ثم دبرت أمره أحسن التدبير ، ولا تحل بيني وبينه فأنا أكفيه . ومن المحتمل أن يكون حالا من مفعول " ذرني " . وقيل حال من مفعول خلقت المحذوف وهو ضمير عائد إلى الموصول ، ومحصل المعنى دعني ومن خلقته حال كونه وحيدا لا مال له ولا بنون ، واحتمل أيضا أن يكون " وحيدا " منصوبا بتقدير " أذم " وأحسن الوجوه أولها . قوله تعالى : " وجعلت له مالا ممدودا " أي مبسوطا كثيرا أو ممدودا بمدد النماء . قوله تعالى : " وبنين شهودا " أي حضورا يشاهدهم ويتأيد بهم ، وهو عطف على قوله : " مالا " . قوله تعالى : " ومهدت له تمهيدا " التمهيد التهيئة ويتجوز به عن بسطة المال والجاه وانتظام الأمور . قوله تعالى : " ثم يطمع أن يزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا " أي ثم يطمع أن أزيد فيما جعلت له من المال والبنين ومهدت له من التمهيد . وقوله : " كلا " ردع له ، وقوله : " إنه كان " الخ تعليل للردع ، والعنيد المعاند المباهي بما عنده ، قيل ، ما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقصان من ماله وولده حتى هلك . قوله تعالى : " سأرهقه صعودا " الارهاق الغشيان بالعنف ، والصعود عقبة الجبل التي يشق مصعدها شبه ما سيناله من سوء الجزاء ومر العذاب بغشيانه عقبة وعرة صعبة الصعود . قوله تعالى : " إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر " التفكير معروف ، والتقدير عن تفكير نظم معان وأوصاف في الذهن بالتقديم والتأخير والوضع والرفع لاستنتاج غرض مطلوب ، وقد كان الرجل يهوى أن يقول في أمر القرآن شيئا يبطل به